2 شوال, 1435 - 29 يوليو, 2014
   الفتاوى : حكم فرقة الشيعة الإمامية في الإسلام وأصلها   -    بيان حقيقة الشيعة الإيرانية وزعيمها والرد على من زعم بأنه لا يوجد رئيس دولة مسلم سوى الخميني   -    حكم السجود لغير الله كما يحدث في طائفة البهرة   نقض الشبهات : شبهة جواز التوسل بذوات الأولياء   -    جمود الشريعة وعدم صلاحيتها   -    شبهة إخراج العمل من مسمى الإيمان   منبر العقيدة : أهمية التوحيد والتحذير من الشرك   -    التفكر في عظمة الله تعالى   -    التوحيد في حياة الأنبياء   المعجم العقدى : هل الأسماء مشتقة من الصفات أم العكس؟   -    شد الرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم   -    الكــــرامة   الأسماء : الوهاب   -    الولي   -    الوَكِيل   الصفات : رُؤْيَتُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى   -    شَيْءٌ   -    الْيَسَارُ   التيارات و المذاهب :

الخوارج

   -    اليزيدية   -    اليهودية   البدع المشتهرة : أصول أهل البدع   -    الاحتفال بعيد ميلاد المسيح   -    بدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج   
Skip Navigation Linksالصفحة الرئيسة » المكتبة المقروءة » محتويات المكتبة المقروءة (العرض الافتراضي)
الجزء   الصفحة        
العرض الافتراضي
عرض الكتب على شكل وحدة موضوعية
   
الكتب » حاشية كتاب التوحيد » باب قول الله تعالى فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا

[ص- 332]

باب قول الله تعالى

سورة الأعراف الآية 190 فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا الآية (1)

قال ابن حزم : اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله (2) [ص-333] كعبد عمر وعبد الكعبة وما أشبه ذلك (1) حاشا عبد المطلب (2)

[ص-334] وعن ابن عباس في الآية قال: لما تغشاها آدم حملت فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة، لتطيعاني أو لأجعلن له قرني أيل (1) فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلن ولأفعلن يخوفهما (2) سمياه عبد الحارث (3) فأبيا أن يطيعاه (4) فخرج ميتا (5) ثم حملت، فأتاهما، فقال مثل قوله؛ فأبيا أن يطيعاه،

[ص-335] ثم حملت فأتاهما فذكر لهما، فأدركهما حب الولد (1) فسمياه عبد الحارث، فذلك قوله تعالى: سورة الأعراف الآية 190 جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا رواه ابن أبي حاتم (2) وله بسند صحيح عن قتادة قال: شركاء في طاعته، ولم يكن في عبادته (3) وله بسند صحيح عن مجاهد في قوله تعالى: سورة الأعراف الآية 189 لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا قال: أشفقا أن لا يكون إنسانا (4) وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما (5)

[ص-336] [ص-332] (1) أول الآية سورة الأعراف الآية 189 هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ يعني من أبينا آدم، سورة الأعراف الآية 189 وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا يعني حواء سورة الأعراف الآية 189 لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ويألفها، يمتن تعالى على عباده بذلك. وقيل في قوله: سورة الأعراف الآية 189 فَلَمَّا تَغَشَّاهَا وطئها سورة الأعراف الآية 189 حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا لم يثقلها إنما هو نطفة وعلقة ومضغة، ( سورة الأعراف الآية 189 فَمَرَّتْ ) استمرت عليه واستخفته سورة الأعراف الآية 189 فَلَمَّا أَثْقَلَتْ كبر في بطنها وصارت ذات ثقل بحملها، سورة الأعراف الآية 189 دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا بشرا سويا سورة الأعراف الآية 189 لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ لك على هذه النعمة المتجددة، سورة الأعراف الآية 190 فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فلم يؤديا شكرها على الوجه المرضي، بل أشركا في طاعة الله، كما روي بتسميته عبد الحارث ( إبليس )، وكان اسمه في الملائكة الحارث، ثم استطرد من ذكر الشخص إلى الجنس فقال: سورة الأعراف الآية 190 فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أي تنزه الله من إشراك كل مشرك في عبادته وطاعته، وروى الترمذي عن سمرة مرفوعا سنن الترمذي تفسير القرآن (3077) ، مسند أحمد (5/11). لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سميه عبد الحارث فإنه يعيش، فسمته عبد الحارث فعاش فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره لكن قال ابن كثير : معلول من ثلاثة أوجه، وساق الروايات عن الحسن بغير هذا، وقال: هذه أسانيد صحيحة وهو من أحسن التفاسير، وأولى ما حملت عليه الآية.

(2) لأنه شرك في الربوبية والإلهية، فإن الخلق كلهم ملك لله وعبيد له، استعبدهم لعبادته وحده، وتوحيده في ربوبيته وإلهيته، والعبودية عبوديتان، عبودية عامة كقوله: سورة مريم الآية 93 إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا وعبودية [ص-333] خاصة بأقل الطاعة والإخلاص كما قال تعالى: سورة الزمر الآية 36 أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ونحوها وابن حزم هو عالم الأندلس أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم القرطبي الظاهري، صاحب التصانيف توفي سنة 456 هـ، وله 72 سنة، وقوله: اتفقوا مراده أجمعوا لا حكاية الاتفاق على طريقة المتأخرين.

(1) كعبد النبي وعبد علي: وكان أهل الجاهلية يعبدون أولادهم لآلهتهم، كعبد اللات وعبد مناة، وقال ابن القيم وغيره: لا تحل التسمية بعبد علي وعبد الحسين وعبد الكعبة ونحو ذلك، وكيف تجوز وقد أجمع على تحريمها.

(2) استثناء من العموم، أي فلم يتفقوا على تحريم التسمية به؛ لأن أصله من عبودية الرق، وذلك أن عمه المطلب بن هاشم بن عبد مناف قدم المدينة، وكان ابن أخيه هذا نشأ في أخواله بني النجار من الخزرج، لأن هاشما تزوج فيهم امرأة فجاءت منه بهذا الابن، وسماه شيبة، فلما شب في أخواله، وبلغ سن التمييز سافر به عمه المطلب إلى مكة بلد أبيه وعشيرته، فقدم به وهو رديفه، فرآه أهل مكة وقد تغير لونه بالسفر فحسبوه عبدا للمطلب، فقالوا هذا عبد المطلب، فعلق به هذا الاسم ولزمه، فصار لا يذكر ولا يدعى إلا به، فلم يبق للأصل معنى مقصود، وأيضا يجوز في الإخبار ما لا يجوز في الإنشاء، كما يقال: بنو عبد شمس، وبنو عبد الدار ونحو ذلك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: مسند أحمد (1/265) ، سنن الدارمي الطَّهَارَةِ (652). أنا ابن عبد المطلب وقد صار معظما في قريش والعرب، فهو سيد قريش وأشرفهم في جاهليته، وهو الذي حفر زمزم وصارت له وفي ذريته من بعده، وابنه عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم، أحد بنيه وتوفي في حياة أبيه بالمدينة، قدمها يمتار تمرا وله ثماني عشرة سنة وقيل أكثر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حمل في بطن أمه آمنة، وتوفيت أمه بالأبواء راجعة به صلى الله عليه وسلم إلى مكة من زيارة أخواله بني عدي بن [ص-334] النجار، وهو ابن ست سنين وأشهر، وحملته مولاته أم أيمن إلى جده، فكان في كفالته إلى أن توفي وللنبي صلى الله عليه وسلم ثمان سنين، فأوصى به إلى عمه أبي طالب فكفله وآواه ونصره، إلى أن توفي قبل الهجرة بثلاث سنين. ثم اشتد أذى المشركين له فهاجر إلى المدينة.

(1) قرئ قرني بالتثنية وأيل بفتح الهمزة وكسر المثناة التحتية المشددة ذكر الأوعال، يخوفهما بكونه يجعل للولد قرني وعل.

(2) أي بغير ما ذكر، ويزعم أنه يفعل بهما غير ذلك لما يعرفان منه أنه صاحب مكر وخديعة، فإن لم يطيعاه كادهما.

(3) قال سعيد بن جبير كان اسمه في الملائكة الحارث، وكان مراده أن يسمياه بذلك، ليكون قد وجد له صورة الإشراك به.

(4) لما يعلمان من الشؤم في طاعته لإخراجهما بها من الجنة.

(5) ابتلاء من الله سبحانه وامتحانا للأبوين.

[ص-335] (1) أي حب سلامة الولد وهذا من الامتحان، فإن الإنسان لا عزم له، وإن عاين ما عساه أن يعاين من الآيات إلا بتوفيق الله، فإن الطبيعة البشرية تغلب عليه.

(2) ورواه غيره عنه، وعن غيره بنحوه.

(3) أي أنهما أطاعاه في التسمية، لا أنهما أطاعاه في العبادة، قال المصنف: وفيه أن هذا الشرك في مجرد تسمية لم تقصد حقيقتها.

(4) أي خافا أن لا يكون الولد إنسانا، بل خافا أن يكون بهيمة، أو غير تام الخلقة، وكانت عائشة رضي الله عنها إذا بشرت بالمولود لم تسأل أذكر هو أم أنثى، بل تسأل عن خلقته، هل هو ولد سوي أو لا؟ وفيه أن هبة الله للرجل البنت السوية من النعم.

(5) أي ذكر ابن أبي حاتم معنى قول مجاهد عن الحسن البصري وسعيد بن جبير وغيرهما من التابعين كالسدي وغيره، وذكره غيره عن غير واحد من الصحابة والتابعين، وقال ابن كثير : كأن أصله والله أعلم، مأخوذ من أهل الكتاب، وأما نحن فعلى مذهب الحسن في هذا، وأنه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء، [ص-336] وإنما المراد المشركون من ذريته، ولهذا قال: سورة الأعراف الآية 190 فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ وساق ما رواه غير واحد عن الحسن أن هذا كان في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم، وذكر أن الخبر المرفوع لو كان محفوظا لما عدل عنه هو ولا غيره، فدل على أنه موقوف، ويحتمل أنه من بعض أهل الكتاب، وقال ابن القيم : النفس الواحدة وزوجها آدم وحواء، واللذان سورة الأعراف الآية 190 جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا المشركون من أولادهما، ولا يلتفت إلى غير ذلك مما قيل إن آدم وحواء كانا لا يعيش لهما ولد فأتاهما إبليس فقال: إن أحببتما أن يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحارث، ففعلا، فإن الله سبحانه اجتباه وهداه، فلم يكن ليشرك به بعد ذلك.

  السابق   التالى
 
 
عودة